أحمد بن محمد مسكويه الرازي

228

تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق

نفور ، ومنه اشتق اسم الانسان في اللغة العربية ، وقد تبين ذلك في صناعة النحو وليس كما قال الشاعر : سميّت انسانا لأنّك ناس . 2 - الفضيلة العامّة في الحجّ وصلاة الجمعة والجماعة فان هذا الشاعر ظن أن الانسان مشتق من النسيان ، وهو غلط منه ، « 1 » وينبغي ان يعلم أن هذا الانس الطبيعي في الانسان هو الذي ينبغي ان نحرص عليه ونكتسبه مع أبناء جنسنا ، حتى لا يفوتنا بجهدنا واستطاعتنا فإنه مبدأ المحبّات كلها وانما وضع للناس بالشريعة وبالعادة الجميلة اتخاذ الدّعوات والاجتماع في المآدب ليحصل لهم هذا الأنس . ولعلّ الشريعة انما أوجبت على النّاس ان يجتمعوا في مساجدهم كل يوم خمس مرّات ، وفضلّت صلاة الجماعة على صلاة الآحاد ليحصل لهم هذا الانس الطبيعي الذي هو فيهم بالقوة حتى يخرج إلى الفعل . « 2 » ثم تتأكد بالاعتقادات الصحيحة التي تجمعهم وهذا الاجتماع في كلّ يوم ليس يتعذر على أهل كل محلة وسكة . « 3 » والدّليل على أن غرض صاحب الشريعة ما ذكرناه انه واجب على أهل المدينة بأسرهم ان يجتمعوا ، في كل أسبوع ، يوما بعينه في مسجد يسعهم ليجتمع أيضا شمل أهل المحال والسكك في كل أسبوع ، كما

--> ( 1 ) . الإنسان : البعض يقولون أشتق من الأنس . والبعض يقول اشتق من النسيان ، لأنه كثير النسيان ، وحسب الظاهر المؤلف يميل إلى الرأي الأول ، وينكر الرأي الثاني . ( 2 ) . عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « أيها الناس عليكم بالجماعة » . وأيضا عنه صلّى اللّه عليه وآله : « يد اللّه مع الجماعة » . وأيضا عنه صلّى اللّه عليه وآله : « من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه » . ( 3 ) . السكة : الزقاق ، جمعها سكك .